سميح دغيم

668

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- يجب ، على قول شيخنا أبي علي رحمه اللّه ، أن يحسن الشكّ في كل حال لأنّه إذا لم يجز عنده خلوّ القادر منّا من الأخذ والترك ولم يفعل العلم عن النظر أو عند تذكّر الدلالة ، فلا بدّ من أن يكون جاهلا أو شاكّا ، لأنّ الظنّ عنده جنس سوى الاعتقاد ؛ فإذا قبح الجهل ، والحال هذه ، لم يبق إلّا أن يفعل الشكّ . فلا بدّ له من القول بحسنه أو القول بأنّه لا سبيل للمكلّف إلى الانفكاك من القبيح . وقد ثبت بطلان ذلك ، لما فيه من إيجاب كون المكلّف سفيها ( ق ، غ 12 ، 189 ، 13 ) - إنّ المكلّف له طريق إلى أن لا يفعل المعرفة ولا الجهل بأن يقف ويشكّ ، والشكّ ليس بمعنى فيكون قبيحا ، ولو كان معنى لم يجب أن يكون قبيحا فيمن لم تلزمه المعرفة ؛ بل لا يقبح البتّة عند شيخنا أبي هاشم ، رحمه اللّه ، وإن كان الشيخ أبو علي ، رحمه اللّه ، قد قال : إنّه يقبح إذا كان الشاكّ قد فعله في حال يلزمه فعل المعرفة منها ؛ فأمّا إذا لم تلزمه المعرفة ، فالشكّ منه حسن . ولذلك قال : إنّ الواجب ، في ابتداء حال التكليف ، أن يشكّ المكلّف ، لأنّه لا يمكنه فعل المعرفة ؛ فأمّا بعد ذلك فإنّ الشكّ يقبح منه ، لأنّ المعرفة ممكنة بدلا منه . ولذلك قال فيما لا دليل عليه : إنّه يجب الشكّ فيه ، والشكّ يحسن فيه لأنّ المعرفة لا تكون واجبة والحال هذه . والصحيح ما حكيناه أولا ، لأنّ الشكّ لا يقع البتّة إلّا وفاعله معذور ، لأنّه إن لم تلزمه المعرفة فالواجب عليه الشكّ ، وإن لزمته المعرفة فمتى لم ينظر من قبل فلا طريق له الآن إلى أن يبتدئ المعرفة ، فالشكّ واجب عليه . فكيف يقال : إنّه يقبح على بعض الوجوه ؟ وإذا صحّ أنّه يحسن لا محالة على كل وجه ، لم يجب أن يكون تعالى مغريا للمكلّف بالجهل لو لم يلزمه المعرفة ، لأنّ له طريقا إلى أن يعدل عنهما إلى الشكّ الحسن الذي بيّنا حسنه . ويبيّن صحّة ما قدّمناه أنه رحمه اللّه قد قال في المكلّف : إنه لا يلزمه النظر في الجزء والطفرة والمداخلة ، وأن يلزمه إذا خطر شيء من ذلك بباله أن يشكّ ويقف . وكذلك قولنا في جميع المعارف ، لو لم يكن لإيجابه طريق إلّا هذا الوجه ( ق ، غ 12 ، 500 ، 12 ) - ذهب أبو هاشم إلى أنّ الشك ليس بمعنى . وقال أبو القاسم أنّ الشك معنى من المعاني يضادّ العلم ، كما قاله أبو علي ( ن ، م ، 338 ، 23 ) - الشك ، وهو الاسترابة في معتقدين فصاعدا من غير ترجيح أحدهما على الثاني ( ج ، ش ، 35 ، 19 ) - التصديق جازم وغير جازم : فالجازم مع المطابقة وسكون الخاطر علم ، ومع عدمهما أو الأوّل اعتقاد فاسد وجهل مركّب ، ومع عدم الثاني اعتقاد صحيح . وغير الجازم إن كان راجحا فظنّ ، وإن كان مرجوحا فوهم ، وإن استوى الحال فشكّ . والأوّل إن طابق فصحيح ، وإلّا ففاسد ( ق ، س ، 54 ، 5 ) شكر - إنّ الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم ، مع ضرب من التعظيم ولا بدّ من اعتبار الوصفين جميعا ( ق ، ش ، 81 ، 14 ) - أمّا الشكر فهو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم . فلذلك يستحقّه كل منعم بقدر نعمته ، ويصحّ فيه التزايد من حيث كان